الشيخ حسن المصطفوي

296

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الشيء : فهمته وأحكمته ، واحتنك الرّجل : استحكم ، والاسم الحنكة . والحنك : المنقار - أسود مثل حنك الغراب . وأسود حانك مثل حالك . والحنك : ما تحت الذقن من الإنسان وغيره . والتحنّك : التلحّي ، وهو أن يدير العمامة من تحت الحنك . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو العضو ما تحت الذقن ، ولعلّ الاشتقاق منها انتزاعيّ . ويستفاد من مفهومها معنى الاستيلاء والتسلَّط والإحاطة وجعل الشيء تحت الاختيار . ولا بدّ أن يلاحظ في موارد استعمالها معنى ذلك العضو أو معنى التسلَّط والاستيلاء ، كما في مورد استعمالها في الفهم المخصوص . * ( لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَه ُ إِلَّا قَلِيلًا ) * - 17 / 62 . أي آخذ بالحنك وأجعل الرسن في الحنك وأستولي عليهم وأسوقهم إلى طرق الضّلال - والاحتناك إما بإضلالهم من جهة الأفكار والعقائد الفاسدة والآراء المضلَّة ، أو من جهة رسوخ رذائل الأخلاق وخبائث الصفات النفسانيّة ، وإمّا من ناحية الاعتياد بإتيان الأعمال المحرّمة والعادات المنهيّة . فكلّ من هذه الأصناف الثلاثة إذا ثبتت واديمت في الإنسان تجعله مقهورا مغلوبا ، كالرسن الملقى في الحنك ، إلى أن ينتهي إلى مرحلة - ختم اللَّه على قلوبهم وعلى سمعهم . نعوذ باللَّه من الشيطان الرّجيم ومن احتناكه . حنّ مقا ( 1 ) - حنّ : أصل واحد وهو الإشفاق والرقّة ، وقد يكون ذلك مع صوت بتوجّع . فحنين الناقة : نزاعها إلى وطنها . وقال قوم : قد يكون ذلك من غير صوت أيضا . فأمّا الصوت : فكالحديث الَّذي جاء في حنين الجذع الَّذي كان يستند إليه

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .